{إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (19) }
الإشارة بقوله: {إِنَّ هذه} إلى ما تقدّم من الآيات، والتذكرة الموعظة، والإشارة إلى جميع آيات القرآن، لا إلى ما في هذه السورة فقط {فَمَن شَاء اتخذ إلى رَبّهِ سَبِيلاً} أي: اتخذ بالطاعة التي أهم أنواعها التوحيد إلى ربه طريقاً توصله إلى الجنة.
{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدنى مِن ثُلُثَىِ اليل} معنى {أدنى} : أقلّ، استعير له الأدنى؛ لأن المسافة بين السنين إذا دنت قلّ ما بينهما {وَنِصْفَهُ} معطوف على أدنى {وَثُلُثَهُ} معطوف على نصفه، والمعنى: أن الله يعلم أن رسوله صلى الله عليه وسلم يقوم أقلّ من ثلثي الليل، ويقوم نصفه، ويقوم ثلثه، وبالنصب قرأ ابن كثير، والكوفيون، وقرأ الجمهور:"ونصفه وثلثه"بالجر عطفاً على ثلثي الليل، والمعنى: أن الله يعلم أن رسوله يقوم أقلّ من ثلثي الليل، وأقلّ من نصفه، وأقلّ من ثلثه، واختار قراءة الجمهور أبو عبيد وأبو حاتم لقوله: {عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ} فكيف يقومون نصفه وثلثه وهم لا يحصونه.
وقال الفرّاء: القراءة الأولى أشبه بالصواب؛ لأنه قال: أقلّ من ثلثي الليل، ثم فسر نفس القلة {وَطَائِفَةٌ مّنَ الذين مَعَكَ} معطوف على الضمير في تقوم: أي: وتقوم ذلك القدر معك طائفة من أصحابك.
{والله يُقَدّرُ اليل والنهار} أي: يعلم مقادير الليل والنهار على حقائقها، ويختص بذلك دون غيره، وأنتم لا تعلمون ذلك على الحقيقة.
قال عطاء: يريد لا يفوته علم ما تفعلون.
أي: أنه يعلم مقادير الليل والنهار، فيعلم قدر الذي تقومونه من الليل {عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ} أن لن تطيقوا علم مقادير الليل والنهار على الحقيقة، وفي أن ضمير شأن محذوف.
وقيل المعنى: لن تطيقوا قيام الليل.