15 -قوله: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ} يعني أهل مكة. {رَسُولًا} يعني محمدًا - صلى الله عليه وسلم - {شَاهِدًا عَلَيْكُمْ} بالتبليغ وإيمان من آمن وأجاب، وامتناع من امتنع وعصى.
{كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا} وهو موسى عليه السلام.
قال مقاتل: إنما ذكر فرعون، وموسى دونَ سائر الأمم والرسل؛ لأن أهل مكة ازدرؤوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، واستخفوا به؛ لأنه ولد فيهم، كما أن فرعون ازدرأ موسى؛ لأنه رباه، وولد فيما بينهم، وهو قوله: {قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا} [الشعراء: 18] .
قوله تعالى: {فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} الوبيل: الثقيل الغليظ جدًّا، ومنه قولهم: صار هذا عليه وبالاً، أي أفضى به إلى غاية المكروه، ومن هذا قيل للمطر العظيم: وابل، وكلأ مُستوبل، إذا أن عاقبته إلى مكروه.
قاله المبرد، والزجاج.
وقال أبو زيد: الوبيل: الذي لا يُسْتَمْرأ، (وماء وبيل، ووخيم: إذا كان غير مري) .
وقال المفسرون: أخذًا وبيلاً: شديدًا، يعني: الغرق. قاله الكلبي، وقتادة، ومقاتل.
يخوف أهل مكة بالعذاب، ثم خوفهم يوم القيامة:
قوله تعالى: {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ} . (وفي الآية تقديم وتأخير، على تقدير: فكيف تتقون يومًا يجعل الولدان شيبًا إن كفرتم، والمعنى على تقدير المضاف: أي عذاب يوم، أي: بأي شيء تتحصنون من عذاب ذلك اليوم)
{إِنْ كَفَرْتُمْ} قال قتادة: والله لا يتقي من كفر بالله ذلك اليوم.
قوله تعالى: {يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا} . وصف لهول ذلك اليوم الشديد، وهذا كما يقال: قد حدث أمر تشيب فيه النواصي، وشيب الصغير, مَثل للشدة العظيمة.
قال المفسرون: وذلك حين يقال لآدم: (قم فأبعث بعث النار)
وذكرنا ذلك عند قوله: {يَوْمَ تَرَوُنَهَا} .
ثم وصف من هول ذلك اليوم، فقال: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} .