(فصل)
من التفسير الإشاري في السورة الكريمة:
قال السلمي:
سورة المزمل
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا)
المزمل: (1 - ) يا أيها المزمل) [الآية: 1، 2] .
قال ابن عطاء: يا أيها المخفى ما يظهر عليك من آثار الخصوصية آن أوان كشفه
فأظهره فقد ايدناك ممن يتبعك ويوافقك ولا يخذلك ولا يخالفك وهو أبو بكر رضي الله
عنه وعلى بن أبي طالب رضي الله عنه.
قوله تعالى: (ورتل القرآن ترتيلا)
المزمل: (4) أو زد عليه ) [الآية: 4] .
قال أبو بكر بن طاهر: تدبر لطائف خطابه وطالب نفسك بالقيام بأحكامه وقلبك
بفهم معانيه وسرك بالإقبال عليه.
قوله تعالى: (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا)
المزمل: (5) إنا سنلقي عليك ) [الآية: 5] .
على المخالفين سماعه.
وقال أبو بكر: قولا لا يحمله القلب مؤيد بالتوفيق ونفس مزينة بالتوحيد وهو قلبك
ونفسك يا محمد ومن يطيق حمل ما اطقته من تلقف الخطاب عن مشاهدة لانك مؤيد
بالعصمة.
قال القاسم: سماع العلم من لعالم ثقيل: لكنه يأتي بالفرج إذا استعمله العبد على
حد السنة وتمام الأدب.
قوله تعالى: (إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلاً)
المزمل: (6) إن ناشئة الليل ) [الآية: 6] .
ما ينشئه العبد من عبادة الليل هي أشد مواطأة على السمع والقلب من الاصغاء
والفهم واقوم قيلا واثبت رتبة. وقيل: واقوم قيلا واصوب قولا لأنه ابعد من الرياء.
وقال بعضهم: عبادة الليل أتم إخلاصا وأكثر بركة.
قوله تعالى: (إن لك في النهار سبحا طويلا)
المزمل: (7) إن لك في ) [الآية: 7] .
قال ابن طاهر: أشتغالا بالخدمة وإقبالا على الله وانتظارا لموارد الوحي.
قوله تعالى: (واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا)
المزمل: (8) واذكر اسم ربك ) [الآية: 8] .
قال سهل: اقرا باسم الله الرحمن الرحيم في ابتداء صلاتك توصلك بركة قراءتها
إلى ربك وتقطعك عن كل ما سواه.
وقال ذو النون: سبحان من دلى من الذكر اغصانا إلى الدنيا أشجارها في الملكوت
فاطعم القلوب من ثمارها فاستعظمهم بها في الدنيا والآخرة هذا فعل الذكر به فكيف إذا
انهجم الحب عليه وانشد لنفسه: