ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
سورة القيامة
{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) }
(تنبيه)
قال ابن هشام: إنّما يشترط الدليل فيما إذا كان المحذوف الجملة بأسرها أو أحد ركنيها، أو يفيد معنى فيها هي مبنيّة عليه، نحو: {تَاللَّهِ تَفْتَؤُا} [يوسف: 85] أمّا الفضلة فلا يشترط لحذفها وجدان دليل، بل يشترط ألّا يكون في حذفها ضرر معنويّ أو صناعيّ.
قال: ويشترط في الدليل اللفظيّ أن يكون طبق المحذوف.
وردّ قول الفراء في: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ بَلى قَادِرِينَ} إنّ التقدير: (بل ليحسبنا قادرين) لأنّ الحسبان المذكور بمعنى الظن والمقدّر بمعنى العلم، لأن التردّد في الإعادة كفر، فلا يكون مأمورا به.
قال والصّواب فيها قول سيبويه: إنّ {قَادِرِينَ} حال، أي: بل نجمعها قادرين، لأنّ فعل الجمع أقرب من فعل الحسبان، ولأنّ (بلى) لإيجاب المنفيّ، وهو فيها فعل الجمع.