فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463183 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

15 -وبعد أن خوف المكذبين أولى النعمة بأهوال القيامة خوفهم بأهوال الدنيا وما لاقته الأمم المكذبة من قبلهم، فقال: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ} يا أهل مكة {رَسُولًا} ، هو محمد - صلى الله عليه وسلم - وكونه مرسلًا إليهم لا ينافي إرساله إلى من عداهم، فإن مكة أم القرى، فمن أرسل إلى أهل مكة فقد أرِسل إلى أهل الدنيا جميعًا، ولذا نص الله تعالى عليه بقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} ، ليندفع أوهام أهل الوهم. {شَاهِدًا عَلَيْكُمْ} يشهد عليكم يوم القيامة بما صدر منكم من الكفر والعصيان، وكذا يشهد على غيركم، كما قال تعالى: {وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} . {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا} هو موسى عليه السلام؛ لأنَّ هارون عليه السلام ردء له وتابع، وعدم تعيينه لعدم دخله في التشبيه، وتخصيص فرعون لأنه من رؤساء أولى النعمة المترفهين المتكبرين، فبينه وبين قريش جهة جامعة ومشابهة حال ومناسبة سريرة. قيل: إنما خص موسى وفرعون بالذكر؛ لأن أخبارهما كانت منتشرة بمكة.

16 - {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} ؛ أي: فعصى فرعون المعلوم حاله كبرًا وتنعمًا الرسول الذي أرسلناه إليه. ومحل الكاف النصب على أنها صفة لمصدر محذوف؛ أي: إنا أرسلنا إليكم رسولًا فعصيتموه، كما يعرب عنه قوله تعالى: {شَاهِدًا عَلَيْكُمْ} إرسالًا كائنًا كإرسالنا إلى فرعون رسولًا، فعصاه بأن جحد رسالته، ولم يؤمن به. وفي إعادة فرعون والرسول مُظْهرين تفظيع لشان عصيانه، وإن ذلك لكونه عصيان الرسول لا لكونه عصيان موسى. وفي ترك ذكر أملاء فرعون إشارة إلى أن كل واحد منهم كأنه فرعون في نفسه لتمرده.

{فَأَخَذْنَاهُ} بسبب عصيانه {أَخْذًا وَبِيلًا} ؛ أي: ثقيلًا شديدًا. والوبيل: الثقيل الغليظ، ومنه: الوابل للمطر العظيم، والكلام خارج عن التشبيه، جيء به للتنبيه على أنه سيحيق بهؤلاء ما حاق بأولئك لا محالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت