(والقرض لغة: القطع، فالمقرض يقطع ذلك القدر من ماله فيدفعه إلى غيره، وكذا المتصدق يقطع ذلك القدر من ماله فيجعله لله تعالى، وإنما أضافه إلى نفسه لئلا يمن على الفقير فيما تصدق به عليه، وهذا لأن الفقير معاون له في تلك القربة، فلا يكون له عليه منة بل المنة للفقير عليه) .
11 -بمناسبة قوله تعالى: وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً قال ابن كثير:(روى الحافظ أبو يعلى الموصلي عن الحارث ابن سويد قال: قال عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيكم ماله أحب إليه من مال وارثه؟» قالوا: يا رسول الله ما منا من أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه، قال:
«اعلموا ما تقولون» قالوا: ما نعلم إلا ذلك يا رسول الله! قال: «إنما مال أحدكم ما قدم ومال وارثه ما أخر» ورواه البخاري من حديث حفص بن غياث، والنسائي من طريق أبي معاوية كلاهما عن الأعمش أيضا به).
كلمة أخيرة في سورة المزمل:
إن هذه السورة ينبغي أن يضعها القائمون بأمر الدعوة إلى الله نصب أعينهم فيلتزموا بما ندبت إليه من معان، وما فرضته من معان، ويرفعوا الأمة إلى الكمالات التي تحدثت عنها فذلك هو الطريق، لقد وضحت هذه السورة الطريق إلى التقوى، ولذلك فإن علينا أن نأخذ حظنا منها، بإلزام أنفسنا وتعويدها على القيام بكل ما فيها، وتربية أنفس المسلمين على ذلك من خلال التذكير والقدوة والبيئة والاحتيال لذلك؛ بتعويد الأنفس شيئا فشيئا، فالصلاة والزكاة والاستغفار، وشيء من القرآن، وشيء من الذكر، وشيء من قيام الليل، وشيء من الانقطاع إلى الله عزّ وجل، ثم وثم حتى تصبح معاني السورة خلقا للمسلم، ومتى أصبحت خلقا له فقد أصبح على الطريق الواضح الموصل إلى الجنة، إذا اجتمع له مع ذلك علم، وتأتي سورة المدثر لتكمل تبيان الطريق بذكر المواقف من الكفر والكافرين، فلننتقل إلى الحديث عن سورة المدثر. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...