ومن لطائف ونكات تفسير أبي السعود:
سورة المزمل
{نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) }
{نصفه} بدل من الليل الباقي بعدَ الثُّنْيا بدلَ الكُلِّ أيْ قُمْ نصفَهُ والتعبيرُ عن النصفِ المُخرَجِ بالقليل لإظهارِ كمالِ الاعتدادِ بشأنِ الجزءِ المُقَارِنِ للقيامِ والإيذانِ بفضلِه، وكونِ القيامِ فيهِ بمنزلةِ القيامِ في أكثرِه في كثرةِ الثوابِ، واعتبارُ قلتهِ بالنسبةِ إلى الكلِّ مع عرائِه عن الفائدةِ خلافُ الظَّاهرِ.
{إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) }
أي سنُوحي إليكَ، وإيثارُ الإلقاءِ عليه لقوله تعالى {قَوْلاً ثقيلا} وهو القرآن العظيمُ المنطوِي على تكاليفَ شاقةٍ ثقيلةٍ على المُكلفينَ لا سيَّما على الرسولِ صلى الله عليه وسلم فإنه مأمورٌ بتحملها وتحميلها للأمة.
{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ... (20) }
{أدنى مِن ثُلُثَي الليل} أي أقلَّ منهما استعير له الأدنى لما أنَّ المسافةَ بين الشيئينِ إذا دنت قل ما بينهما من الأحيازِ.
{والله يقدر الليل والنهار} وحده لا يقدر على تقديرهما أحدٌ أصلاً، فإنَّ تقديم الاسمِ الجليلِ مبتدأٌ وبناءَ يقدرُ عليهِ موجبٌ للاختصاصِ قطعاً كما يعرب عنه قوله تعالى {عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ} أي علمَ أنَّ الشأنَ لن تقدروا على تقدير الأوقاتِ ولن تستطيعوا ضبطَ الساعاتِ أبداً {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} بالترخيص في ترك القيام المقدر، ورفعِ التبعةِ عنكُم في تركه. انتهى انتهى {تفسير أبي السعود} ...