فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة الجن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ) .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا) ، (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ) ، (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ) .
(وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ) .
بفتح الألف نسقًا على قوله: (أَنَّهُ اسْتَمَعَ)
وكسروا قوله: (وَإنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) .
وما بعدها من الألفات نسقًا على قوله (إنَّاسَمِعْنَا) .
وقرأ نافع، وأبو بكر عن عاصم مثل قراءة أبي عمرو إلا قوله: (وَإِنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ) فإنهما كسرا الألف، وكذلك روى المفضل عن عاصم مثل
قراءة أبي بكر عنه.
وأما الكسائي، وحمزة، وابن عامر، وحفص عن عاصم فإنهم فتحوا الألف
في جميع ذلك نسقًا على قوله: (أوحىَ إلَى) .
قال أبو منصور: أما قوله: (أنَّهُ اسْتَمَعَ نُفَرٌ) فالألف مفتوحة لا غير؛ لأنه
بمعنى: قل أوحى إليَّ بِأنَّه. ولا يجوز فيه غير الفتح.
وأما قوله: (إِنَّا سَمِعْنا) فهي مكسورة لا غير؛ لأن (إنَّا) ها هنا جاءت بعد (قالوا) فهي كالابتداء،
وإنما الاختلاف فيما بعد، فمّن كسر (إنَّا) ، (وإنَّا) نسَقَهُ على قوله:
(إِنَّا سَمِعْنا) .
ومن فتح نسقه على قوله: (أَنَّهُ اسْتَمَعَ) .
وقد قال بعضهم: حمل ما كان محمولاً على الْوَحيِ فهو (أَنَّهُ) بالفتح، وما كان من قول الجِنِّ فهو مكسور عطفًا على قوله: (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا) وعلى هذا
القول يكون المعنى: وقالوا إنه تعالى جَدُّ رَبِّنا، وقالوا إنه كان يقول سفينها.
وهذه قراءة جيدة.
قرأ بها نافع وعاصم وأبو عمرو.