"فصل فِي ذكر قراءات السورة كاملة"
قال العلامة ابن جني:
سورة الجن:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قرأ:"أُحِىَ 1"- من وحيت، في وزن فعل - جؤية بن عائذ.
قال أبو الفتح: يقال: أوحيت إليه، ووحيت إليه. قال العجاج:
*وحى لها القرار فاستقرت 2*
وأصله:"وحى"، فلما انضمت الواو ضما لازما همزت، على قوله"تعالى": {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَت 3} . وقالوا في وجوه: أجوه، وفي ورقة 4 أرقة، وقالوا: أجنة، يريدون: الوجنة 5.
قال أبو حاتم: ولم يستعملوها على الأصل: وجنة. وتقول على هذا: أحى إليه، فهو موحي إليه، فتردد الواو لزوال الضمة عنها. ومثله: أعد فهو موعود، وأرث المال فهو موروث. ولا يجوز مأعود، ولا مأروث؛ لزوال الضمة عن الواو. فأما قوله:
ومن حديث يزيدني مقة ما لحديث المأموق من ثمن 6
1 من قوله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ... } في سورة الجن: 1
2 قبله:
بإذنه الأرض وما تعتت
وروى"فما"مكان"وما"وتعتت: امتنعت، وعصت. وانظر الديوان: 5، واللسان"عتا، ووحى".
3 سورة المرسلات: 11.
4 الورقة: بياض إلى سواد.
5 الوجنة - مثلثة -: ما ارتفع من الخدين.
6 لمالك بن أسماء من ستة أبيات كان ينشدها الحجاج بن يوسف، وقبله:
أذكر من جارتي ومجلسها طرائفا من حديثها الحسن
والمقة: المحبة، والفعل ومق، كورث. وانظر ذيل الأمالي: 92، والخصائص: 1: 13 وفي ك:"ثمر"مكان"ثمن"، وهو تحريف.