ومن لطائف ونكات معاني القرآن وإعرابه للزجاج:
سُورَةُ نُوحٍ
(يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(4)
ومعنى (مِنْ ذُنُوبِكُمْ) ههنا - يغفر لكم ذنوبكم
ودخلت"مِنْ"تختص الذنوب من سائر الأشياء، لم تدخل لتَبْعيض الذنُوب، ومثله قوله (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ) .
معناه اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان ليس الرجس ههنا بعض الأوثان.
وقوله: (وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ) .
معناه اتقوا الله وأطيعون يؤخركم عن العذاب، أي يؤخركم فتموتوا غير ميتة المُسْتَأْصَلِين بِالعَذَابِ.
(وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا(16)
قال أهل العربية: يجوز أن يكون في السماء الدنيا، وقيل (فِيهِنَّ) لأنهن كالشيء الوَاحِد.
وجاء في التفسير أن وجه الشمس يضيء لأهل الأرض من ظَهْرها، وقَفَاهَا يضيء لأهل السَّمَاوَات وكذلك القمر.
(وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا(17)
و (نَبَاتًا) محمول في المصدر على المعنى، لأن معنى (أنبتكم) جعلكم تنبتون نباتاً والمصدر على لفظ أنبتكم إنباتاً ونباتاً أبلغ في المعنى.
(وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا(26)
وإنما دعا عليهم نوح عليه السلام لأنَّ اللَّه جَل - وَعَلَا أوحى إليه (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) . انتهى انتهى {معاني القرآن وإعرابه، للزجاج} ...