قوله تعالى: {وَأَنَّا مِنَّا المسلمون وَمِنَّا القاسطون}
أي وأنّا بعد استماع القرآن مختلفون، فمنّا من أسلم ومنّا من كفر.
والقاسط: الجائر، لأنه عادل عن الحقّ، والمُقْسِط: العادل؛ لأنه عادل إلى الحق؛ [يقال:] قسط: أي جار، وأقسط: إذا عدل؛ قال الشاعر:
قومٌ هُمُ قتلوا ابن هِندٍ عَنْوَةً ... عَمْراً وهم قَسَطُوا على النُّعْمَانِ
قوله تعالى: {فَمَنْ أَسْلَمَ فأولئك تَحَرَّوْاْ رَشَداً} أي قصدوا طريق الحق وتوخَّوه ومنه تحرّى القِبلةِ {وَأَمَّا القاسطون} أي الجائرون عن طريق الحقّ والإيمان {فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً} أي وَقوداً.
وقوله:"فَكَانُوا"أي في علم الله تعالى.
قوله تعالى: {وَأَلَّوِ استقاموا عَلَى الطريقة}
هذا من قول الله تعالى.
أي لو آمن هؤلاء الكفار لوسّعنا عليهم في الدنيا وبسطنا لهم في الرزق.
وهذا محمول على الوحي؛ أي أوحى إليّ أن لو استقاموا.
ذكر ابن بحر: كل ما في هذه السورة من"إن"المكسورة المثقلة فهي حكاية لقول الجِن الذين استمعوا القرآن، فرجعوا إلى قومهم منذرين، وكل ما فيها من أن المفتوحة المخففة فهي وحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن الأنباري: ومن كسر الحروف وفتح"وَأَنْ لَوِ استقاموا"أضمر يميناً تامًّا، تأويلها: والله أن لو استقاموا على الطريقة؛ كما يقال في الكلام: والله أَنْ قمتَ لقمتُ، ووالله لو قمتَ قمتُ؛ قال الشاعر:
أَما واللَّهِ أن لو كُنتَ حُرًّا ... وما بِالحُرّ أنتَ ولا العتِيقِ
ومن فتح ما قبل المخففة نسَقها أعنى الخفيفة على"أَوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ"،"وَأَنْ لَوِ استقاموا"أو على"آمَنَّا بِهِ"وبأن لو استقاموا.
ويجوز لمن كسر الحروف كلها إلى"أن"المخففة، أن يعطف المخففة على"أَوحِيَ إِلَيَّ"أو على"آمَنَّا بِهِ"، ويستغني عن إضمار اليمين.