إعراب سورة المزمل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) } :
قوله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} الجمهور على تشديد الزاي والميم مع كسرها، وأصله: المتزمل، فأدغمت التاء في الزاي بعد قلبها زايًا، إذ الزاي أقوى للجهر الذي فيها، أي: الملتف بثيابه.
وقرئ: (المزَمِّلُ) بتخفيف الزاي وكسر الميم، على أنه اسم فاعل، وفعله زمَّل مضعف العين، والمفعُول محذوف، أي: المُزَمِّل نفسه، وحذف المفعول كثير في كلام القوم نظمهم ونثرهم. وفتحها، على أنه اسم مفعول، وهو الذي زمله غيره.
وقرئ أيضًا: (المُتَزَمّل) بإظهار التاء على الأصل، ولا تحل القراءة به، لأجل مخالفة"الإمام"مصحف عثمان رضي الله عنه.
وقوله: {قُمِ اللَّيْلَ} الجمهور على كسر الميم على أصل التقاء الساكنين، وقرئ: بضمها إتباعًا لضمة القاف، وفتحها لخفة الفتحة، قال أبو الفتح: الغرض بهذه الحركة التبلُّغ بها هربًا من اجتماع الساكنين، فبأي الحركات تحرك فقد وقع الغرض، ثم قال: ولعمري إنَّ الكسر أكثر، فأما ألّا يجوزَ غيرُه فلا. حكى قطرب عنهم: قُمَ اللَّيْلَ، وقُلَ الحَقَّ، وبِعَ الثوبَ، فمن كسر فعلى أصل الباب، ومن ضم أتْبعَ، ومن فتح فجنوحًا إلى خفة الفتحة، انتهى كلامه.
وقوله: {إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ} فيه وجهان:
أحدهما: {نِصْفَهُ} بدل من {اللَّيْلَ} قبل الاستثناء بدل بعض من كل، و {إِلَّا قَلِيلًا} استثناء من النصف، أي: قم الليل نصفه، والمعنى: قم نصف الليل، كأنه قال: قم أقل من نصف الليل، فقدم المستثنى على المستثنى منه، والضمير في {مِنْهُ} و {عَلَيْهِ} للنصف.