{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) }
قال الواحدي: قال المفسرون: لما بدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي أتاه جبريل، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرير بين السماء والأرض كالنور المتلأليء، ففزع ووقع مغشياً عليه، فلما أفاق دخل على خديجة، ودعا بماء، فصبه عليه، وقال:"دثروني دثروني"، فدثروه بقطيفة، فقال: {ياأَيُّهَا المدثر * قُمْ فَأَنذِرْ} ومعنى {ياأَيُّهَا المدثر} : يا أيها الذي قد تدثر بثيابه، أي: تغشى بها، وأصله المتدثر، فأدغمت التاء في الدال لتجانسهما.
وقد قرأ الجمهور بالإدغام، وقرأ أبي:"المتدثر"على الأصل، والدثار: هو ما يلبس فوق الشعار، والشعار: هو الذي يلي الجسد، وقال عكرمة: المعنى: يا أيها المدثر بالنبوّة وأثقالها.
قال ابن العربي: وهذا مجاز بعيد لأنه لم يكن نبياً إذ ذاك {قُمْ فَأَنذِرْ} أي: انهض فخوّف أهل مكة وحذرهم العذاب إن لم يسلموا، أو قم من مضجعك، أو قم قيام عزم وتصميم.
وقيل: الإنذار هنا هو إعلامهم بنبوّته.
وقيل: إعلامهم بالتوحيد.
وقال الفراء: المعنى قم فصلّ، وأمر بالصلاة {وَرَبَّكَ فَكَبّرْ} أي: واختص سيدك ومالكك ومصلح أمورك بالتكبير، وهو وصفه سبحانه بالكبرياء والعظمة، وأنه أكبر من أن يكون له شريك كما يعتقده الكفار، وأعظم من أن يكون له صاحبة أو ولد.
قال ابن العربي: المراد به تكبير التقديس والتنزيه بخلع الأضداد والأنداد والأصنام، ولا يتخذ ولياً غيره ولا يعبد سواه، ولا يرى لغيره فعلاً إلاّ له ولا نعمة إلاّ منه.
قال الزجاج: إن الفاء في: {فكبر} دخلت على معنى الجزاء، كما دخلت في: {فأنذر} .
وقال ابن جني: هو كقولك: زيداً فاضرب أي: زيداً اضرب، فالفاء زائدة.