وعبارة"الروح": قوله: {لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا ...} الخ، متعلق بـ {يَسْلُكُ} ، غاية له من حيث إنّه مترتّب على الإبلاغ المترتّب عليه؛ إذ المراد به العلم المتعلق بالإبلاغ الموجود بالفعل. و {أن} مخفّفة من الثقيلة، واسمها الذي هو ضمير الشأن محذوف، والجملة خبرها. والإبلاغ: الإيصال. و {رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ} عبارة عن الغيب الذي أريد إظهار المرتضى عليه، والجمع باعتبار تعدد أفراده. وضمير {أَبْلَغُوا} إما للرصد فالمعنى: أنه تعالى يسلكهم من جميع جوانب المرتضى؛ ليعلم الله أن الشأن قد أبلغوه رسالات ربهم سالمة عن الاختطاف والتخليط علمًا مستتبعًا للجزاء، وهو أن يعلمه موجودًا حاصلًا بالفعل كما في قوله تعالى: {حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ} . والغاية في الحقيقة هو الإبلاغ، وإيراد علمه تعالى لإبراز اعتنائه تعالى بأمر الإبلاغ، وللإشعار بترتيب الجزاء عليه والمبالغة في الحثّ عليه والتحذير عن التفريط فيه. وإما لمن ارتضى، والجمع باعتبار معنى {من} كما أنّ الإفراد في الضميرين السابقين باعتبار لفظها، فالمعنى عليه: ليعلم الله أنه قد أبلغ الرسل الموحى إليهم رسالات ربهم إلى أممهم كما هي من غير اختطاف، ولا تخليط بعدما أبلغها الرصد إليهم كذلك.