فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463718 من 466147

وقال ابن عطية:

{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) }

اختلف القراء في {المدثر} على نحو ما ذكرناه في {المزمل} [المزمل: 1] ، وفي حرف أبيّ بن كعب {المدثر} ومعناه المتدثر بثيابه، و"الدثار"، ما يتغطى الإنسان به من الثياب، واختلف الناس لم ناداه ب {المدثر} ، فقال جمهور المفسرين بما ورد في البخاري من أنه لما فرغ من رؤية جبريل على كرسي بين السماء والأرض فرعب منه ورجع إلى خديجة فقال: زملوني زملوني نزلت {يا أيها المدثر} ، وقال النخعي وقتادة وعائشة نودي وهو في حال تدثر فدعي بحال من أحواله. وروي أنه كان يدثر في قطيفة. وقال آخرون: معناه أيها النائم. وقال عكرمة معناه {يا أيها المدثر} للنبوة وأثقالها، واختلف الناس في أول ما نزل من كتاب الله تعالى فقال جابر بن عبد الله وأبو سلمة والنخعي ومجاهد هو {يا أيها المدثر} الآيات. وقال الزهري والجمهور هو {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] وهذا هو الأصح. وحديث صدر كتاب البخاري نص في ذلك. وقوله تعالى: {قم فأنذر} بعثة عامة إلى جميع الخلق. قال قتادة، المعنى أنذر عذاب الله ووقائعه بالأمم، وقوله تعالى: {وربك فكبر} معناه عظمه بالعبادة وبث شرعه. وروي عن أبي هريرة أن بعض المؤمنين قال: بم نفتتح صلاتنا؟ فنزلت {وربك فكبر} . واختلف المتأولون في معنى قوله {وثيابك فطهر} ، فقال ابن سيرين وابن زيد بن أسلم والشافعي وجماعة: هو أمر بتطهير الثياب حقيقة، وذهب الشافعي وغيره من هذه الآية إلى وجوب غسل النجاسات من الثياب، وقال الجمهور: هذه الألفاظ استعارة في تنقية الأفعال والنفس والعرض، وهذا كما تقول فلان طاهر الثوب، ويقال للفاجر دنس الثوب، ومنه قول الشاعر [غيلان بن سلمة الثقفي] : [الطويل]

وإني بحمد الله لا ثوب فاجر ... لبست ولا من خزية أتقنع

وقال الآخر: [الرجز]

لاهم إن عامر ابن جهم ... أوذم حجّاً في ثياب دهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت