سورة المدثر
اللغَة: {المدثر} المتغطي بثيابه، تدثر: لبس الدثار وهو الثوب الذي فوق الشعار، والشعار الثوب الذي يلي الجسد، ومنه حديث «الأنصار شعار، والناس دثار» {الناقور} الصور الذي ينفخ فيه، والنقر في كلام العرب الصوت، سمي ناقوراً لأنه يخرج منه صوت عظيم رهقب، يفزع الناس منه ويموتون {عَبَسَ} قطب بين عينيه {بَسَرَ} كلح وجهه وتغير لونه قال الليث: عبس إذا قطب ما بين عينيه، فإن أبدى عن أسنانه في عبوسه قيل كلح، فإن اهتم في الأمر وفكر فيه قيل: بسر، فإن غضب مع ذلك قيل: بسل {أَسْفَرَ} أضاء وانكشف {الكبر} الدواهي وعظائم المصائب والعقوبات قال الراجز:
يا ابن المعلى نزلت إحدى الكبر ... داهية الدهر وصمَّاء الغير
{قَسْوَرَةٍ} أسد، من القسر وهو القهر، سمي بذلك لأنه يقهر السباع، وقيل هو جماع الرماة الذين يتصيدون قال الأزهري: هو اسم جمع للرماة لا واحد له من جنسه قال لبيد:
إذا ما هتفنا هتفة في ندَّينا ... أتانا الرجال الصَّائدون القساور
سَبَبُ النّزول: روي أنه لما نزل قوله تعالى {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم إن ابن أبي كبشة يعني محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يتوعدنا ويخوفنا بجهنم، ويخبر أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم الجمع العظيم، أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم!! فقال «أبو الأسد الجمحي» : أنا أكفيكم منهم سبعة عشر، واكفوني اثنين، فأنزل الله تعالى {وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النار إِلاَّ مَلاَئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ... } الآية.