(سورة المدثر)
يا أيها المنذر لا تدثر بدثار القالب، {ياأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: 1] من خوف وارد القلب، {قُمْ فَأَنذِرْ} [المدثر: 2] قواك بأمر الرب، {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} [المدثر: 3] ؛ أي: عظم الرب عما تصفه القوى الكافرة، {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4] ؛ يعني: طهر بماء الذكر ثياب وجودك ليمكن لك أن تعظم الرب، {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: 5] ؛ يعني: اهجر الرجز بعد تطهير الثياب؛ لئلا يلوث بالخاطر الهوى، {وَلاَ تَمْنُن} [المدثر: 6] بتكثير؛ يعني: لا تنذر الخلق لنفسك، ولا تنصحهم لحظك، ولا تعط مالك من المعارف الآثارية تريد به وجاهتك حتى يفيض عليك من المعارف الصفاتية، {وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} [المدثر: 6] في نفسك عين معرفتك حتى يشرفك الله بالمعارف الذاتية، ولا تعمل لله مراقبة جهره لتكون مخلصاً في عملك.
{وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} [المدثر: 7] ؛ يعني: فاصبر على كتمان الأسرار خاصة لأمر الرب وغيره على محذورات أسراره المقدسة؛ لئلا يطلع عليها الأغيار، {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} [المدثر: 8] ؛ يعني: إذا نفخ في الصور التي هي كالناقور، وفي عالم الأنفس ناقور كل أحد قالبه، والنافخ فيه قوة إسرافيلية كما ذكرنا من قبل، {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ} [المدثر: 9] ؛ يعني: النفخ في القالب في تلك الساعة أمر عسير، {عَلَى الْكَافِرِينَ} [المدثر: 10] ؛ أي: على القوى الكافرة، {غَيْرُ يَسِيرٍ} [المدثر: 10] ليس بعده عسرة رجاء اليسر.