26 -قال الله تعالى: {كَلَّا} قال أبو إسحاق: هو ردع وتنبيه.
وقال مقاتل: (كلا) أي لا يؤمن الكافر بما ذكر من أمر القيامة. ثم استأنف فقال: {إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ} ، وهي جمع ترقوة، يعني: بلغت النفس أو الروح، أخبر عما لم يجر له ذكر لعلم المخاطب بذلك، كقوله تعالى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [ص: 32] ، (قاله المبرد، وغيره، وكلهم قالوا: بلغت النفس التراقي. وهي جمع ترقوة، مثل عرقوة.
قال الليث: وهي عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين، ويكنى ببلوغ النفس التراقي عن الإشفاء على الموت، ومنه قول دُرَيْدِ بنِ الصِّمَّة:
ورب عظيمة دافعت عنها ... وقد بلغت نفوسهم التراقي
قال مقاتل: يعني بلغت النفس الحلقوم.
(وقال الزجاج: ذكرهم الله صُعُوبة أول أيام الآخرة عند بلوغ النفس التَّرْقوة) .
وقال الفراء: يقول إذا بلغت نفس الرجل عند الموت تراقيه، وقال من حوله: (من راق) ، وهو قوله: {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) } ، (راق) : يجوز أن يكون من الرقية، يقال: رقاه يرقيه (رقية) إذا عوذه بما يشفيه كما يقال: (بسم الله أرقيك) .
ويجوز أن يكون من رقى يرقي رقيًّا، ومنه قوله: {وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ} [الإسراء: 93] ، وكلا القولين قد ذكر في التفسير. قال أبو قلابة: هل من طبيب شاف؟.
وقال الكلبي: هل من طبيب يرقي؟ (وهو قول الضحاك، وعكرمة) .
وقائل هذا القول من حول ذلك الإنسان أشفى على الموت، ومعنى هذا الاستفهام: يجوز أن يكون استفهامًا عن الذي يُرقى؛ كأنهم طلبوا له الرقية والشفاء. وهو معنى قول قتادة: التسموا له الأطباء، فلم يغنوا عنه من قضاء الله شيئًا. ويجوز أن يكون معناه الإنكار؛ لأن يكون له راقٍ يرقيه.
قال أبو إسحاق: أي من يشفي من هذه الحالة، يقوله القائل عند البأس، أي من يقدر أن يَرْقِيَ من الموت.