يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمْ يُصَدِّقْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَلَمْ يُصَلِّ لَهُ صَلَاةً، وَلَكِنَّهُ كَذَّبَ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَتَوَلَّى فَأَدْبَرَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ مَضَى إِلَى أَهْلِهِ مُنْصَرِفًا إِلَيْهِمْ، يَتَبَخْتَرُ فِي مِشْيَتِهِ.
وَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ
وَإِنَّمَا عُنِيَ بِقَوْلِهِ: {يَتَمَطَّى} يَلْوِي مَطَاهُ تَبَخْتُرًا، وَالْمَطَا: هُوَ الظَّهْرُ، وَمِنْهُ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِذَا مَشَتْ الْمُطَيْطَاءَ وَذَلِكَ أَنْ يُلْقِيَ الرَّجُلُ بِيَدَيْهِ وَيَتَكَفَّأَ»
وَقَوْلُهُ: {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى}
هَذَا وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى وَعِيدٍ لِأَبِي جَهْلٍ:
عَنْ قَتَادَةَ: وَعِيدٌ عَلَى وَعِيدٍ، كَمَا تَسْمَعُونَ، زَعَمَ أَنَّ هَذَا أُنْزِلَ فِي عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ.
ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِمَجَامِعِ ثِيَابِهِ فَقَالَ: {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} فَقَالَ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو جَهْلٍ: أَيُوعِدُنِي مُحَمَّدٌ، وَاللَّهِ مَا تَسْتَطِيعُ لِي أَنْتَ وَلَا رَبُّكَ شَيْئًا، وَاللَّهِ لَأَنَا أَعَزُّ مَنْ مَشَى بَيْنَ جَبَلَيْهَا.
[وقال] فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: لَا يُعْبَدُ اللَّهُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ، وَضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ، وَقَتَلَهُ شَرَّ قِتْلَةٍ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُوعِدُنِي، وَأَنَا أَعَزُّ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْبَطْحَاءِ، وَقَرَأَ {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 23/}