فصل في غرائب وعجائب التفسير في السورة الكريمة
قال الإمام تاج القراء الكَرْمانِي:
سورة القيامة
قوله تعالى: (لَا أُقْسِمُ) .
"لا"رد لإنكار المشركين البعث، وقيل: تأكيد للكلام وصلة له.
الغريب: أصله لا قسم اعتباراً بقراءة القواس عن ابن كثير، ثم
أشبع فظهر الألف، والغالب في هذا اللام أن تصحبه النون.
العجيب: نفي الإقسام، قال: وقد يؤكد الكلام بنفي القسم، كما يؤكد
بالقسم، لأن لفظ الإقسام إذا ذكر يجري مجرى القمم، وهذا ضعيف.
لقوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) .
ومن العجيب: قول من قال: أراد لا أقسم بيوم القيامة، بل أقسم برب
القيامة، وكذلك أخواتها، وهذا باطل بقوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ) ، وأمثاله.
وعن الحسن: لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس، أي أقسم
بالأولى ولم يقسم بالثانية، وعنه أيضاً لا أقسم فيهما.
قوله: (أَلَّنْ) .
هي المخففة من المثقلة، قام مقام المفعولين.
قوله: (بَلَى قَادِرِينَ) .
نصب على الحال، والعامل عند الجمهور نجمع، أي نجمع قادرين.
الفراء: قَادِرِينَ واقع موقع نقدر، أي نقدر على أن نُسَوِّيَ، وهذا
ضعيف، لأنه يستدعي قادرون بالرفع لأنه عنده بمنزلة قولك: يضرب زيد.
ثم تجعله اسماً، فتقول ضارب زيد.
العجيب: قول من قال: تقديره، بلى احسِبْنا قادرين لأنا مأمورون
بالعلم والإيقان، لا بالشك والحسبان.
وأعجب من ذلك قول من قال: قَادِرِينَ منصوب بقوله"نُسَوِّيَ"، وهذا
فاسد، من وجهين:
أحدهما: أن ما بعد أن لا يتقدم عليه، والثاني: أنه يصير
الكلام دوراً بلا ابتداء ولا انتهاء.
قوله: (أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ)
أي نسويه كما كان، فذكر أصغر ما فيه.
وقيل: نجعله كخف البعير أو حافر الفرس، فلا يمكنه الانتفاع بذلك.