قوله عز وجل: {يا أيها المدثر * قُمْ فَأَنذِرْ} الآيةَ،
اخْتُلِفَ في أول ما نزل من القرآن، فقال الجمهورُ هو: {اقرأ باسم رَبِّكَ} وهذَا هو الأَصَحُّ، وقال جابرٌ وجماعةٌ هو: {يا أيها المدثر} ، * ص *: والتَّدَثَّرُ: لُبْسُ الدِّثَارِ، وهو الثَّوْبُ الذي فَوْقَ الشِّعَارِ، والشِّعَارُ الثَّوبُ الذي يلي الجَسَدَ؛ ومنه قوله: عليه السلام:"الأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ"انتهى.
وقوله تعالى: {قُمْ فَأَنذِرْ} بَعْثَةٌ عامةٌ إلى جميع الخلق.
{وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} أي: فعظمْ.
{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} قال ابنُ زيدٍ وجماعة: هو أمْرٌ بتطهيرِ الثيابِ حَقِيقةً، وذَهَبَ الشافعيُّ وغيرُه من هذه الآيةِ إلى: وجُوبِ غَسْلِ النَّجَاسَاتِ مِنَ الثيابِ، وقالَ الجُمْهُورُ: هَذِه الألْفَاظُ اسْتِعَارَةٌ في تنقيةِ الأفْعَالِ والنَّفْسِ، والعْرِضِ، وهذا كما تقول: فلانٌ طَاهِرُ الثوبِ، ويقال للفَاجِر: دَنِسُ الثَّوْبِ، قال ابن العربي في «أحكامه» : والذي يقول إنها الثيابُ المَجَازِيَّة أكْثَرَ، وكثيراً ما تستعملُه العَرَبُ، قال أبو كَبْشَةَ: [الطويل]
ثِيَابُ بَنِي عَوْفٍ طهارى نَقِيَّةٌ ... وَأَوْجُهُهُمْ عِنْدَ المَشَاهِدِ غُرَّانُ
يعني: بطهارةِ ثيابهم وسلامَتَهم من الدَّنَاءَاتِ، وقال غَيْلاَنُ بْنُ سَلَمَةَ الثَّقَفِيُّ: [الطويل]
فَإنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لاَ ثَوْبَ فَاجِرٍ ... لَبِسْتُ وَلاَ مِنْ غَدْرَةٍ أَتَقَنَّعُ