ولَيْسَ يمتنع أن تُحْمَلَ الآيةُ على عمومِ المرادِ فيها بالحقيقةِ والمجازِ على ما بيَّناه في أصولِ الفقه ، وإذا حملنَاها على الثيابِ المعلومَة ؛ فهي تتناول معنيين: أحدهما: تَقْصِيرُ الأَذْيَالِ ؛ فإنَّها إذا أُرْسِلَتْ تَدَنَّسَتْ ، وتَقْصِيرُ الذيلِ أَنْقى لثَوْبِه وأتْقَى لربِّه ، المَعْنَى الثَّاني: غَسْلُها من النَّجاسَةِ فهو ظَاهِرٌ منها صحيحٌ فيها ، انتهى ، قال الشيخ أبو الحسن الشاذليُّ رضي اللَّه عنه: رأَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المَنَامِ ، فقالَ: يَا عَلِيُّ ، طَهِّرْ ثِيَابَكَ مِنَ الدَّنَسِ ، تَحْظَ بمَدَدِ اللَّهِ في كُلِّ نَفَسٍ ، فَقُلْتُ: وَمَا ثِيَابي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ كَسَاكَ [حُلَّة المَعْرِفَةِ ، ثُمَّ] حُلَّةَ المَحَبَّةِ ، ثُمَّ حلةَ التَّوْحِيدِ ، ثُمَّ حُلَّةَ الإيمَانِ ، ثُمَّ حُلَّةَ الإسْلاَمِ ، فَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ صَغُرَ لديْهِ كُلُّ شَيْءٍ ، ومَنْ أَحَبَّ اللَّهَ هَانَ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ ، وَمَنْ وَحَّدَ اللَّهَ ، لَمْ يُشْرِكْ به شَيْئاً ، ومَنْ آمَنَ بِاللَّهِ أَمِنَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَمَنْ أَسْلَمَ لِلَّهِ قَلَّمَا يَعْصِيهِ ، وإنْ عَصَاهُ ، اعتذر إلَيْهِ ، وَإذَا اعتذر إليه ، قَبِلَ عُذْرَه ، قال: فَفَهِمْتُ حِينَئِذٍ معنى قولِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} انتهى من «التنوير» لابن عطاء اللَّه.