فإن كانت الآية من مقولات الجن فهي توكيد لما سبق من قولهم: (ولن نشرك بربنا أحدا) في موضع خاص , وهو موضع العبادة والسجود . وإن كانت من قول الله ابتداء , فهي توجيه بمناسبة مقالة الجن وتوحيدهم لربهم , يجيء في موضعه على طريقة القرآن .
وكذلك الآية التالية:
(وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا) . .
أي متجمعين متكتلين عليه , حين قام يصلي ويدعو ربه . والصلاة معناها في الأصل الدعاء .
فإذا كانت من مقولات الجن , فهي حكاية منهم عن مشركي العرب , الذين كانوا يتجمعون فئات حول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو يصلي أو وهو يتلو القرآن كما قال في"سورة المعارج": فمال الذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين ? . . يتسمعون في دهش ولا يستجيبون . أو وهم يتجمعون
من الآية 20 إلى الآية 22
قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً (20) قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً (21) قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً (22)
لإيقاع الأذى به , ثم يعصمه الله منهم كما وقع ذلك مرارا . . ويكون قول الجن هذا لقومهم للتعجيب من أمر هؤلاء المشركين !
وإذا كانت من أخبار الله ابتداء , فقد تكون حكاية عن حال هذا النفر من الجن , حين سمعوا القرآن . . العجب . . فأخذوا ودهشوا , وتكأكأوا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعضهم لصق بعض , كما تكون لبدة الصوف المنسوق شعرها , بعضه لصق بعض ! . . ولعل هذا هو الأقرب لمدلول الآية لاتساقه مع العجب والدهشة والارتياع والوهلة البادية في مقالة الجن كلها ! والله أعلم . .
الدرس السادس:20 دعوة الرسل إلى الله