وقال تاج الدين اليماني:
سورة المدثر
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ: هو لابس الدثار؛ وهو ما فوق الشعار، لأنه الذي يلي الشعار، ومنه قول النبي صلّى الله عليه وسلم:"الأنصار شعار، والناس دثار"قيل: إنها أول سورة نزلت، وعن جابر وعن الزهري أن أول سورة نزلت اقرأ.
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قيل: نقها من النجاسات، وقيل: قصّر لمخالفة العرب وقيل: أمر بتطهير النفس من قولهم:"فلان طاهر الأردان والجيب"، إذا وصفوه بالنقاء من المعايب وفلان دنس الثياب كناية عن الغدر.
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ: المعنى لا تعط مستكثرا لما تعطيه.
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ: نفخ في الصور.
وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً: يجوز أن يكون حالا من"الله"على معنيين، أحدهما: ذرني وحدي معه فأنا أنتقم منه، والثاني: خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد، أو حال من المخلوق
أي: خلقته وحيدا فريدا لا مال له، قيل نزلت في الوليد بن المغيرة. وكان يلقب في قومه بالوحيد. ولعله لقب بعد نزول الآية.
مالًا مَمْدُوداً: مبسوطا، واختلف في كميته، فقيل: ألف مثقال، وقيل أربعة آلاف وقيل: تسعة، وقيل: ألف ألف، وعن ابن جريج:"غلة شهر بشهر".
وَبَنِينَ شُهُوداً قيل: كانوا عشرة، وقيل ثلاثة عشر كلهم رجال، قيل أسماؤهم الوليد بن الوليد وخالد، وعمارة، وهشام، والعاص، وقيس، وعبد شمس، أسلم منهم ثلاثة خالد وهشام وعمارة.
عَنِيداً: معاندا والعناد: المخالفة.
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً: سأغشيه عقبة شاقة المصعد؛ وهو مثل لما يلقى من العذاب الشاق وقيل:"الصعود"جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا.
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ: فكر في قولهم: ماذا تقول في القرآن، وقدّر في نفسه ما يقوله.
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ: تعجيب من تقديره وإصابته المحز. ومعنى قول القائل"قتله الله ما أشجعه، وأخزاه الله ما أشعره"يريدون بذلك أنه قد بلغ المبلغ الذي يحسد عليه ويدعى عليه. روي أن الوليد بن المغيرة قال لبني مخزوم:"لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس ولا الجن. إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه يعلو ولا يعلى .. فقالت قريش: صبأ والله الوليد".
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ: بسر الرجل وجهه إذا كلح.
لَوَّاحَةٌ التلويح: تغير الوجه. تقول: لوّحته الشمس إذا غيرته، وقيل:
اشتقاقه من اللوح بضم اللام وهو ما بين السماء والأرض.