فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة الْمُدَّثِّر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ(5) .
قرأ حفص والمفضل عن عاصم، ويعقوب - (والرُّجْزَ) بضم الراء.
وقرأ الباقون (وَالرِّجْزَ) بكسر الراء.
قال أبو منصور: من قرأ (الرُّجز) فإن مجاهدًا قال: الرُّجزُ:
الأوثان.
وقال أبو إسحاق: الرِّجز والرُّجز واحد، وتأويلهما: اهجر عبادة
الأوثان.
والرِّجز في اللغة أيضا: العذاب.
قال اللَّه: (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ)
أي: العذاب. فالتأويل: اهجر ما يُؤدِّيك إلى عذاب الله.
وكذلك قال الفرَاء: الرِّجز والرُّجز لغتان معناهما واحد.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاللَّيلِ إذْ أدْبرَ(33) .
قرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم، والكسائي
(إذَا دَبرَ) بفتح الدال.
وقرأ الباقون (إذْ أدْبرَ) بقطع الألف، وسكون الدال.
وقال الفراء والزجاج. هما لغتان: دبر النهارُ، وأدبر.
ودبر الصيف وأدبرَ.
وكذلك قَبِلَ وأقْبَل، فإذا قالوا: أقبل الركب، وأدبر.
لم يقولوا إلا بالألف.
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ(35) .
اتفقوا كلهم على (إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ) بالألف إلا مَا رُوِى لابن كثير،
قال ابن مجاهد: حدثنى ابن أبي خيثمة، وإدريس عن خلف عن وهب بن
جرير عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن كثير يقول، (لَحْدَى الكُبَر) لا يهمز
ولا يكسر، وروى قنبل عن النبَّال عن أصحابه عن ابن كثير
(لَإِحْدَى الْكُبَرِ) مهموزة مثل قراءة حمزة.
قال أبو منصور: (لَحْدَى) ليس بشيء،
ومعنى (لَإِحْدَى الْكُبَرِ) : لَدَاهية عظيمة تفُوق الدواهى،
كما يقال: فلان أحَد الأحَدِين.
معناه: أنه لا نظير له.