قال - رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة المدثر
مكية
-قوله تعالى: {يا أيها المدثر * قُمْ فَأَنذِرْ} إلى قوله: {نَذِيراً لِّلْبَشَرِ} .
أي: يا أيها المدثر بثيابه عند نومه.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم [قيل له ذلك] وهو متدثر بقطيفة. ذكره النخعي.
وروي أن هذا أول ما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم.
رواه جابر بن عبد الله قال:"حَدَّثَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، قالَ: جَاوَرْتُ فِي حِرَاءَ، فَلَمَّا"
قَضَيْتُ [جِوَارِي] هَبَطْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ [الوَادِيَ] ، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَخَلْفِي (وَقُدَّامِي) فَلَمْ أَرَ شَيْئاً، فَنَظَرْتُ فَوْقَ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ - يَعْنِي المَلَكَ - جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ [فَجُثِثْتُ] مِنْهُ. فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، (دَثِّرُونِي) ، وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً. وَأُنْزِلَ عَلَيَّ {يا أيها المدثر} "."
وقال الزهري: كان أول شيء أنزل عليه: {اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ} حتى بلغ { (عَلَّمَ الإنسان) مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5] .
قال ابن عباس: {يا أيها المدثر} :"يأ أيها النائم".
وقال قتادة: المدثر في ثيابه.
وقال عكرمة: معناه:"دُثر هذا الأمر فقم به"، يعني النبوة.
-وقوله: {قُمْ فَأَنذِرْ} .
أي: قم من نومك فأنذر قومك عذاب الله على شركهم بالله.
- {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} .
أي: فعظم.
- {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} .
أي: لا تلبسها على معصية ولا [غدرة] . قاله ابن عباس.
وعنه أيضاً: فطَهِّرْها من الإثم.
وقال النخعي: فطهرها من الذنوب.
والعرب تقول لرجل إذا نكث ولم يف بعده: إنه لدنس الثياب، وإذا أوفى بعهده، وأصلح: إن لمُطَهَّر الثياب.
وقال الضحاك: معناه:"لا تلبس ثيابك على معصية".