الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) }
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} هُوَ الْمُلْتَفُّ بِثِيَابِهِ.
وَإِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ التَّزَمُّلِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَصَفَهُ بِأَنَّهُ مُتَزَمِّلٌ فِي ثِيَابِهِ، مُتَأَهِّبٌ لِلصَّلَاةِ.
عَنْ قَتَادَةَ: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} أَيِ الْمُتَزَمِّلُ فِي ثِيَابِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: وَصَفَهُ بِأَنَّهُ مُتَزَمِّلٌ النُّبُوَّةَ وَالرِّسَالَةَ
عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: زُمِّلْتَ هَذَا الْأَمْرَ فَقُمْ بِهِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بتَأْوِيلِ ذَلِكَ، مَا قَالَهُ قَتَادَةُ لِأَنَّهُ قَدْ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: {قُمِ اللَّيْلَ} فَكَانَ ذَلِكَ بَيَانًا عَنْ أَنَّ وَصْفَهُ بِالتَّزَمُّلِ بِالثِّيَابِ لِلصَّلَاةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ أَظْهَرُ مَعْنَيَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا}
يَقُولُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُمِ اللَّيْلَ} يَا مُحَمَّدُ كُلَّهُ {إِلَّا قَلِيلًا} مِنْهُ.
{نِصْفَهُ}
يَقُولُ: قُمْ نِصْفَ اللَّيْلِ {أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ}
يَقُولُ: {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} خَيَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ حِينَ فَرَضَ عَلَيْهِ قِيَامَ اللَّيْلِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَنَازِلِ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فِيمَا ذُكِرَ يَقُومُونَ اللَّيْلَ، نَحْوَ قِيَامِهِمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِيمَا ذُكِرَ حَتَّى خُفِّفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ.
[عن] ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ أَوَّلُ الْمُزَّمِّلِ، كَانُوا يَقُومُونَ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِمْ فِي رَمَضَانَ، وَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا قَرِيبٌ مِنْ سَنَةٍ.