إن أصل الخلقة والإيجاد وهو أقوى دليل على القدرة ، وهو الذي يجاب به على الكفرة ، كما في قوله تعالى: {قُتِلَ الإنسان مَآ أَكْفَرَهُ} [عبس: 17] ثم قال: {قُتِلَ الإنسان مَآ أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ} [عبس: 17 - 19] ذلك كله دليل على أن المراد بالأطوار في الآية ، هو ما جاء عن ابن عباس المشتملة عليه سورة المؤمنون.
تنبيه
إن بان أطوار خلقة الإنسان على النحو المتقدم أقوى في انتزاع الاعتراف بقدرة الله من العبد ، من يحيي المخلوق جملة ، لأنه يوقف على عدة مراحل من حياته وإيجاده ، وكل طور منها آية مستقلة ، وهذا التوجيه موجود في الظواهر الكونية أيضاً من سماء وأرض ، فالسماء كانت دخاناً وكانت رتقا ففتقهما ، والأرض كانت على غير ما هي عليه الآن ، وبن الجميع في قوله: {أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السمآء بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا والجبال أَرْسَاهَا} [النازعات: 27 - 32] وأجمع من ذلك كله في قوله تعالى في فصلت