ومن لطائف ونكات تفسير أبي السعود:
سورة نوح
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) }
وتوسيطُ {لكُم} بينَ الجعلِ ومفعوليهِ مع أنَّ حقَّهُ التأخيرُ لما مرَّ مراراً من الاهتمامِ ببيانِ كونِ المجعولِ من منافعِهم، والتشويقِ إلى المؤخرِ، فإنَّ النفسَ عند تأخيرِ ما حقُّه التقديمُ، لا سيَّما عند كونِ المقدمِ ملوِّحاً بكونِهِ من المنافعِ تبقَى مترقبةً له فيتمكن عندَ ورودِه لها فضلُ تمكنٍ.
{وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) }
عطفٌ على نظيرِهِ السابقِ وقولُهُ تعالَى {مِمَّا خطيئاتهم} الخ اعتراضٌ وسطٌ بين دعائِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ للإيذانِ من أولِ الأمرِ بأنَّ ما أصابَهُم من الإغراقِ والإحراقِ لم يُصبهُم إلا لأجلِ خطيئاتِهِم التي عدَدَهَا نوحٌ عليهِ السَّلامُ وأشارَ إلى استحقاقِهِم للإهلاكِ لأجلِها، لا أنَّها حكايةٌ لنفسِ الإغراقِ والإحراقِ على طريقةِ حكايةُ ما جَرى بينَهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبينُهُم من الأحوالِ والأقوالِ وإلا لأُخِّر عن حكايةِ دُعَائِهِ. انتهى انتهى {تفسير أبي السعود} ...