ومن لطائف ونكات تفسير البيضاوي:
سورة المعارج
(تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ(4)
استئناف لبيان ارتفاع تلك المعارج وبعد مداها على التمثيل والتخيل والمعنى أنها بحيث لو قدر قطعها في زمان لكان في زمان يقدر بخمسين ألف سنة من سني الدنيا وقيل معناه تعرج الملائكة والروح إلى عرشه فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خمسين ألف سنة من حيث إنهم يقطعون فيه ما يقطع الإنسان فيها لو فرض لا أن ما بين أسفل العالم وأعلى شرفات العرش مسيرة خمسين ألف سنة لأن ما بين مركز الأرض ومقعر السماء الدنيا على ما قيل مسيرة خمسمائة عام وثخن كل واحدة من السماوات السبع والكرسي والعرش كذلك وحيث قال (فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ) يريد زمان عروجهم من الأرض إلى محدب السماء الدنيا.
وقيل (فِي يَوْمٍ) متعلق بـ (واقِعٍ) أو (سَالَ) إذا جعل من السيلان، والمراد به يوم القيامة واستطالته إما لشدته على الكفار أو لكثرة ما فيه من الحالات والمحاسبات، أو لأنه على الحقيقة كذلك والروح جبريل عليه السلام وإفراده لفضله أو خلق أعظم من الملائكة.
(إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ(28)
اعتراض يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يأمن عذاب الله وإن بالغ في طاعته.
(وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ(34)
وتكرير ذكر الصلاة ووصفهم بها أولًا وآخرًا باعتبارين للدلالة على فضلها وإنافتها على غيرها وفي نظم هذه الصلاة مبالغات لا تخفى. انتهى انتهى {تفسير البيضاوي} ...