فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457601 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) }

ثم أخبر سبحانه أنه تنزيل من رب العالمين وذلك يتضمن أموراً:

أحدها أنه تعالى فوق خلقه كلهم وأن القرآن نزل من عنده.

والثاني أنه تكلم به حقيقة لقوله {مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ولو كان غيره هو المتكلم به لكان من ذلك الغير.

ونظير هذا قوله {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي}

ونظيره قوله {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقّ}

وقوله {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}

وقوله {تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}

وما كان من الله فليس بمخلوق.

ولا ينتقض هذا بأن الرزق والمطر وما في السماوات والأرض جميعاً منه وهو مخلوق، لأن ذلك كله أعيان قائمة بنفسها وصفات وأفعال لتلك الأعيان، فإضافتها إلى الله سبحانه وأنها منه إضافة خلق كإضافة بيته وعبده وناقته وروحه وبابه إليه.

بخلاف كلامه، فإنه لا بد أن يقوم بمتكلمه، إذ كلام من غير متكلم كسمع من غير سامع، وبصر من غير مبصر.

وذلك عين المحال فإذا أضيف إلى الرب كان بمنزلة إضافة سمعه وبصر وحياته وقدرته وعلمه ومشيئته إليه.

ومن زعم أن هذه إضافة مخلوق إلى خالق فقد زعم أن الله لا سمع له ولا بصر ولا حياة ولا قدرة ولا مشيئة تقوم به.

وهذا هو التعطيل الذي هو شر من الإشراك.

وإن زعم أن إضافة السمع والبصر والعلم والحياة والقدرة إضافة صفة إلى موصوف، فإضافة الكلام إليه إضافة مخلوق إلى خالق، فقد تناقض، وخرج عن موجب العقل والفطرة والشرع ولغات الأمم، وفرق بين متماثلين حقيقة وعقلاً وشرعاً وفطرة ولغة.

وتأمل كيف أضافه سبحانه إلى الرسول بلفظ القول، وأضافه إلى نفسه بلفظ الكلام في قوله {حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ}

فإن الرسول يقول للمرسل إليه ما أمر بقوله، فيقول: قلت كذا وكذا، وقلت له ما أمرتني أن أقوله كما قال المسيح {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِه}

والمرسل يقول للرسول قل لهم كذا وكذا كما قال تعالى {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ} ، {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ، {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} ونظائره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت