سورة القلم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{ن} بالسكون على الوقف: اسم للحرف المعروف، قصد به التحدي. أو اسم للسورة، منصوب بـ: اذكر، أو مرفوع خبراً لمحذوف {وَالْقَلَمِ} أي: الذي يخط به {وَمَا يَسْطُرُونَ} أي: يكتبون. و {مَا} مصدرية أو موصولة.
وقوله {مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} جواب القسم، قصد به تكذيب المشركين في إفكهم المحدث عنه بآية:
{وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [الحجر: 6] .
قال الزجاج: {أَنتَ} هو اسم {مَا} ، و {بِمَجْنُونٍ} الخبر. وقوله:
{بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} كلام وقع في البين. والمعنى: انتفى عنك الجنون بنعمة ربك، كما يقال: أنت بحمد الله عاقل، وأنت بحمد الله فهِم. ومعناه: أن تلك الصفة المحمودة إنما حصلت، والصفة المذمومة إنما زالت بواسطة إنعام الله ولطفه وإكرامه؛ فالباء في {بِنِعْمَةِ} متعلقة بمعنى النفي المدلول عليه بـ {مَا} والباء في {بِمَجْنُونٍ} زائدة.
{وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً} أي: ثواباً على أذى المشركين واحتمال هذا الطعن والصبر عليه {غَيْرُ مَمْنُونٍ} أي: غير منقوص ولا مقطوع.
قال ابن جرير: من قولهم: حبل مَنين، إذا كان ضعيفاً، وقد ضعفت منته، أي: قوته. أو غير ممنون به علي، زيادة في العناية به صلى الله عليه وسلم، والتنويه بمقامه.
{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} قال ابن جرير: أي: أدب عظيم، وذلك أدب القرآن الذي أدبه الله به، وهو الإسلام وشرائعه. قالت عائشة: (كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن) ، أي: كما هو في القرآن.