ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
سورة الحاقة
{فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِالطَّاغِيَةِ}
قوله: (بالصحية) أي بصيحة جبريل، واعلم ما نزل بثمود، يسمى في القرآن بأربعة أسماء: في الأعراف بالرجفة، وفي هود بالصيحة، وفي حم السجدة بالصاعقة، وفي هذه السورة بالطاغية، فالمراد بالرجفة الزلزلة، لتزلزل الأرض بهم عند صيحة جبريل عليهم، والصاعقة لصعقهم أي موتهم بها، والطاغية لخروجها عن الحد، وما ذكره المفسر أحد تفاسير الطاغية، وعليه فالباء للآلة، وقيل الطاغية مصدر كالكاذبة والعافية، والمعنى أهلكوا بطغيانهم وكفرهم، وعليه فالباء سببية، وقيل: الطاغية عاقر ناقة صالح، والمعنى أهلكوا بسبب ما فعله طاغيتهم من عقر الناقة، وإنما أهلكوا جميعاً، وإن كان الفاعل واحداً لأنهم علموا بفعله ورضوا به.
{إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ}
قوله: (علا فوق كل شيء من الجبال) الخ، أي فزاد على أعلى جبل خمسة عشر ذراعاً.
قوله: (زمن الطوفان) المناسب أن يقول زمن نوح.
قوله: (يعني آباءكم) جواب عما يقال: إن المخاطبين لم يدركوا حمل السفينة، فكيف يمتن الله عليهم؟ فأجاب: بأن الكلام على حذف مضاف أي آباءكم، وقوله: (إذ أنتم) الخ، ظاهره أنه تعليل لما أجاب به، وليس كذلك، بل هو جواب آخر وحاصله أن الكلام باق على ظاهره، ويراد {حَمَلْنَاكُمْ} حال كونكم في أصلاب آبائكم الذين حملوا، وهم أولاد نوح: سام وحام ويافث.
{وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَآ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} * {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ}
قوله: {عَلَى أَرْجَآئِهَآ} أي أطرافها لينتظرو أمر الله لهم لينزلوا، فيحيطوا بالأرض ومن عليها.
قوله: {فَوْقَهُمْ} حال من العرش، والضمير عائد على الملائكة الواقفين على الأرجاء.
قوله: {ثَمَانِيَةٌ} (من الملائكة أو من صفوفهم) هذان قولان من جملة أقوال خمسة، ثالثها: ثمانية آلاف، رابعها: ثمانية أجزاء من تسعة أجزاء من الملائكة، خامسها: ثمانية أجزاء من عشرة أجزاء، ورد في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام قال:
"إن حملة العرش اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أمدهم الله تعالى بأربعة أخرى، فكانوا ثمانية على صورة الأوعال، أي تيوس الجبل من أظلافهم إلى ركبهم، كما بين سماء إلى سماء".