(فصل)
قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :
{وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) }
وروى مقاتل عن عليٍّ وابن عباس: أن حملة العرش أعظم الملائكة خِلقةً، وهم اليوم أربعة: أحدهم وجهه وجه رجل يسأل الله الرزقَ لبني آدم، والثاني وجهه وجه نسر يسأل الله الرزق للطيور، والثالث: وجهه وجه ثور يسأل الله الرزق للبهائم، والرابع وجهه وجه أسد يسأل الله الرزق للوحوش.
فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية، فذلك قوله تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 17] وقيل: ثمانية أصناف.
فإن قيل: فما الحكمة فيه؟
فالجواب أنه قد جاء الحديث أنه إذا نوقش الجبابرة والعصاة الحساب يشتدُّ غضبُ الله عليهم فزيد في الحَمَلة لهذا المعنى.
وقال بعضهم: هذا ضربُ مَثل لينزجر العصاة عن المعاصي.
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما خلق الله العرش خلق له ملائكةً عظامَ الخلقِ: أحدهم من النور، والثاني من النار، والثالث من الماء، والرابع من الرحمة، وأعطاهم قوة جميع الخلائق، وأمرهم بحمل العرش فحملوه فلم يطيقوا حمله، فقال لهم الله تعالى: قولوا سبحان الله، فقالوها، فرفعوا بعضه حتى بلغ إلى ركبهم وضعفوا، فقال الله عزَّ وجلَّ: قولوا الحمد لله، فقالوها، فرفعوه إلى أوساطهم ووقفوا، فقال لهم: وقولوا لا إله إلا الله، فقالوها، فحملوه إلى أكتافهم ووقفوا، فقال لهم: قولوا الله أكبر، فقالوها، فرفعوه على رؤوسهم، فرؤوسهم ناشبة فيه وأقدامهم على الأرض السفلى. انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...