وَقَوْلُهُ: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ}
يَعْنِي: أَعْدَلُهُمْ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} قَالَ: أَعْدَلُهُمْ، وَيُقَالَ: قَالَ خَيْرُهُمْ، وَقَالَ فِي الْبَقَرَةِ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} قَالَ: الْوَسَطُ: الْعَدْلُ.
عَنْ قَتَادَةَ، {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} أَيْ أَعْدَلُهُمْ قَوْلًا، وَكَانَ أَسْرَعَ الْقَوْمِ فَزَعًا، وَأَحْسَنَهُمْ رَجْعَةً.
وَقَوْلُهُ: {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ}
يَقُولُ: هَلَّا تَسْتَثْنُونَ إِذْ قُلْتُمْ: لَنَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ، فَتَقُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
عَنْ مُجَاهِدٍ: كَانَ التَّسْبِيحُ فِيهِمُ الِاسْتِثْنَاءُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ: {سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} فِي تَرْكِنَا الِاسْتِثْنَاءَ فِي قَسَمِنَا وَعَزْمِنَا عَلَى تَرْكِ إِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ مِنْ ثَمَرِ جَنَّتِنَا.
وَقَوْلُهُ: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَلُومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى تَفْرِيطِهِمْ فِيمَا فَرَّطُوا فِيهِ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ، وَعَزْمِهِمْ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ إِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ مِنْ جَنَّتِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: {يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ}
يَقُولُ: قَالَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ: يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا مُبْعَدِينَ: مُخَالِفِينَ أَمْرَ اللَّهِ فِي تَرْكِنَا الِاسْتِثْنَاءَ وَالتَّسْبِيحَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ: عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا بِتَوْبَتِنَا مِنْ خَطَأِ فِعْلِنَا الَّذِي سَبَقَ مَا خَيْرًا مِنْ جَنَّتِنَا.
{إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ}
يَقُولُ: إِنَّا إِلَى رَبَّنَا رَاغِبُونَ فِي أَنْ يُبْدِلَنَا مِنْ جَنَّتِنَا إِذْ هَلَكَتْ خَيْرًا مِنْهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ {كَذَلِكَ الْعَذَابُ}