فصل في غرائب وعجائب التفسير في السورة الكريمة
قال الإمام تاج القراء الكَرْمانِي:
سورة (ن)
قوله تعالى: (ن) .
جاء مرفوعاً أنه الحوت الذي دحيت الأرض عليه. وعن علي - رضي
الله عنه - أنه الحوت واسمه بلهوت، وعنه في بعض الرجز:
إني أراكم كلكم سُكوتاً... والله ربي خالق البَلهوتا
وقيل: هو الدواة، وهذا أليق بالقلم، ولأن أصحاب البحر
يتسخرجون من بعض بطون الحيتان شيئاً أسود كالنِّقْس أوأشد سوادا منه
يكتبون به، فيكون النون وهو الحوت عبارة عن الدواة. وعن النبي - عليه
السلام -:"أول شيء خلقه الله القلم، ثم خلق النون وهو الدواة ثم قال"
له اكتب ما هو كائن من عمل أو أثر أمر أو رزق أو أجل، فكتب ما كان وما هو كائن إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثم ختم على القلم، فلم ينطق ولا ينطق إلى يومِ القيامة"."
معاوية بن قرة: النون: لوح من نور.
العجيب: الضحاك: هو فارسي أنون فترجم بعضهم: اصنع ما
شئت، والظاهر أنه من حروف التهجي كأخواته.
قوله: (والقلمِ) قال المفسرون: هو قلم طوله ما بين السماء والأرض.
الغريب: ابن بحر: هو القلم الذي يُكْتَبُ به من قوله (عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) وهي اليراعة المبرية.
قوله: (وَمَا يَسْطُرُونَ)
كناية عن خبر سابق، أي يكتبه الحفظة.
الغريب: ابن بحر: يكتبه نحو من قوله (عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ(5)
يعني الخط والكتابة.
العجيب: محمد بن الهيضم: النون: الفم، والقلم: اللسان، وما
يسطرون: ما يكتبه الحفظة. الحسن: عجبت من ابن آدم، كيف يتكلم
بالفضول وحافظاه على نابيه. لسانه قلمهما وريقه مدادهما، وهو فيما بين
ذلك يتكلم بما لا يعنيه.
قوله: (مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ(2) .
الباء الثاني هو الذي هو الذي يدخل خبر"مَا"، والأول موصول
بمعنى النفي، المعنى: انتفى عنك الجنون بنعمة ربك، كما تقول: أنت