[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
سورة القلم
آية واحدة
وهي قوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ إِذَا تُتْلى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ} وقال في سورة المطففين: {الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذَا تُتْلى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} .
للسائل أن يسأل: عما انقطعت إليه الآية الأولى من الجزاء في الدنيا والآية الثانية من الجزاء في الآخرة؟.
الجواب أن يقال: إن الموصوف في الآية الأولى موصوف بجامعة لخصال الذم فاضحة، وهي: الحلف بالكذب الذي يورث الضعة والمهانة والوقيعة في الناس بما ليس فيهم، وهو يورث العداوة والنميمة، وهي: نقل الكلام للتعريف الذي يجلب الضغينة، والبخل الذي لا يدع خيره ينفع غيره، والاعتداء، وهو: تجاوز الحق في المعاملة، وجفاء الطبع والخليقة وغلظهما، والدعوة التي تلصقه بقبيلة ليس منها، فيكون كالزنمة المتدلية من حلق الجدي.