قال - عليه الرحمة:
سورة التحريم
قوله جل ذكره: (بسم الله الرحمن الرحيم)
"بسم الله"اسم عزيز يمهل من عصاه، فإذا رجع وناداه .. أجابه ولباه فإن لم يتوسل بصدق قدمه في ابتداء أمره ثم تنصل بصدق ندمه في آخر عمره أوسعه وقبل منه عذرا، وأكمل له ذخرا، وأجزل له برا.
قوله جل ذكره: (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم)
جاء في القصة: أن النبي صلى الله عليه وسلم حَرَّم على نفسه مارية القبطية، وفي الحال حَلَفَ ألاَّ يطأَها شهراً مراعاةً لقلب حفصة حيث رأت النبي صلى الله عليه وسلم معها في يومها.
وقيل: حَرَّمَ على نَفْسِه شرْبَ العسل لمَّا قالت له زوجاته، إِنَّا نشم منك ريح المغافير!
-والمغافير صمغ في البادية كريه الرائحة، ويقال: بقلة كريهة الرائحة ... فعاتَبَه اللَّهُ على ذلك.
وهي صغيرةٌ منه على مذهب مَنْ جَوَّزَ الصغائر عليه، وتَرْكٌ للأُوْلَى على مذهب مَنْ لم يجوِّز.
وقيل: إنه طَلَّقَ حفصة طلقةً واحدة، فأمره الله بمراجعتها، وقال له جبريل: إنها صوَّامَةٌ قوَّامَة.
وقيل: لم يطلقها ولكن هَمَّ بتطليقها فَمَنَعه اللَّهُ عن ذلك.
وقيل: لمَّا رأته حفصة مع مارية في يومها قال لها: إنِّي مُسِرٌّ إليك سِرّاً فلا تخبري أحداً: إنَّ هذا الأمر يكون بعدي لأبي بكر ولأبيك.
ولكن حفصة ذكرت هذا لعائشة، وأوحى الله له بذلك، فسأل النبيُّ حفصة: لِمَ أخبرتِ عائشة بما قلت؟
فقالت به: ومَنْ أخبرك بذلك؟ قال أخبرني الله، وعَرَّفَ حفصةَ بعضَ ما قالت، ولم يصرِّحْ لها بجميع ما قالت، قال تعالى: {عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ} ، فعاتبها على بعضٍ وأعرْضَ عن بعض - على عادة الكِرام.
ويقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمَّا نزلت هذه الآية كان كثيراً ما يقول:"اللهم إني أعوذ بك من كل قاطعِ يقطعني عنك".