وظاهرُ هذا الخطاب عتاب على أنَّه مراعاةً لقلب امرأته حَرَّمَ على نفسه ما احلَّ اللَّهُ له.
والإشارةُ فيه: وجوبُ تقديم حقِّ الله - سبحانه - على كل شيء في كل وقت.
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2)
أنزل الله ذلك عنايةً بأمره عليه السلام ، وتجاوزاً عنه. وقيل: إنه كَفَّرَ بعتق رقبة ، وعاوَدَ مارية.
واللَّهُ - سبحانه - أجرى سُنَّتَه بأنه إذا ساكَن عَبْدٌ بقلبه إلى أحدٍ شَوَّشَ على خواصِّه محلَّ مساكنته غَيْرَةً على قلبه إلى أَنْ يُعَاوَدَ رَبَّه ، ثم يكفيه ذلك - ولكن بعد تطويل مدةٍ ، وأنشدوا في معناه:
إذا عُلِّقَت روحي حبيباً تعلَّقت... به غَيرُ الأيام كل تَسْلَبَنِّيَهُ
وقد ألقى الله في قلبِ رسوله صلى الله عليه وسلم تناسياً بينه وبين زوجاته فاعتزلهن ، وما كان من حديث طلاق حفصة ، وما عاد إلى قلب أبيها ، وحديث الكفاية ، وإمساكه عن وطء مارية تسعاً وعشرين ليلة.. كل ذلك غَيْرَةً من الحق عليه ، وإرادتُه - سبحانه - تشويشُ قلوبهم حتى يكون رجوعُهم كلُّهم إلى الله تعالى بقلوبهم.
قوله جلّ ذكره: {إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ظَهِيرٌ} .
عاتبهما على السير من خَطَراتِ القلب ، ثم قال: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ....} .
{وَصَالحُ الْمُؤْمِنِينَ} مَنْ لم يكن منهم في قلبه نفاق ، مثل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
وجاء: أن عمر بن الخطاب لما سَمِعَ شيئاً من ذلك قال لرسول الله:
لو أمرتني لأضربنَّ عُنُقَها!
والعتاب في الآية مع عائشة وحفصة رضي الله عنهما إذ تكلمتا في أمر مارية.
ثم قال تعالى زيادةً في العتاب وبيان القصة: