فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455078 من 466147

(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)

قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:

سورة ن

قوله - تعالى -: (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ(5) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6)

"الباء"- والله أعلم - مقحمة على سعة اللسان.

قوله: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ(10) ، دليل على أن من أكثر

الأيمان هان على الرحمن، واتضعت مرتبته عند الناس.

قوله: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) ، دليل على أن في كلام العرب

استعارة، ووضع الكلمهَ موضع غيرها، فالخرطوم للسباع أخبر به عن

الناس كما ترى، وقد يخبرون بما للناس عن السباع، قال زهير:

له لبد أظفاره لم تقلم

فأخبر عن مخاليب الأسد بالأظفار التي هي للناس، وكل هذا دليل

على سعة اللسان، فمن زاحم في لسانها قبل أن يعرف هذا من

كلامها - وسائر ما ذكرناه من لطيف إشارتها - ركب خطة عظيمة،

وأخاف أن يخوض النار خوضًا، وهو لا يعلم.

قوله: (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ)

إلى قوله: (كَالصَّرِيمِ) ،

دليل على أن الشيء يسمى باسم غيره، وإن لم يشبهه بجميع

صفاته، ألا ترى أن الله - جل جلاله - قد جمع بين جنة الدنيا التي هي

بستان وبين جنة الآخرة بالاسم، وهما لا يجتمعان في جميع صفاتهما،

وهذا رد على المعتزلة فيما يزعمون: أن الله - جل جلاله - لا يجوز أن

يوصف بشيء مما يقع اسمه موافقًا لاسم ما في المخلوق، وأغفلوا مثل

هذا وأشباهه، وما هو أعظم من هذا وهو الجمع بين أسمائه -

سبحانه - وأسماء خلقه مثل:"الملك"و"الجبار"و"العزيز"و"العظيم"

و"الكريم"وما ضاهاها، فلم يوجب ذلك أن يساوي خلقه في جميع

صفاته، ولا على خلقه أدط يساووه في جميع صفاتهم، وإذا كان

هذا غير ضيِّق في الاسم وجب ألاَّ يضيق فيما وقع عليه الاسم، لولا

الجهل المفرط والعناد الشديد.

وفي معاقبة تاركي الاستثناء - في هذه الآية - عظة شديدة، وتنبيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت