ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
سورة القلم
{وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ}
أي بل هو دائم جار مستمر لا ينقطع، فهو صلى الله عليه وسلم دائماً يترقى في الكمالات، فمقامه بعد وفاته أعظم منه في حال حياته، ومقامه في الآخرة أعلى من مقامه في الدنيا.
قوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}
قال ابن عباس: معناه على دين عظيم، لا دين أحب إلي ولا أرضى عندي منه، وهو دين الإسلام، وقال الحسن: هو آداب القرآن، بدليل أن عائشة لما سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن، ولذا قال قتادة: هو ما كان يأتمر به من أوامر الله، وينتهي عنه من نهي الله تعالى، والمعنى: إنك على الخلق الذي أمرك الله به في القرآن، وهذا أعظم مدح له صلى الله عليه وسلم، ولذا قال العارف البوصيري رضي الله عنه:
فهو الذي تم معناه وصوته ... ثم اصطفاه حبيباً بارئ النسم
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}
قوله: (وأعلم بمعنى عالم) أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل ليس على بابه، وإلا لاقتضى مشاركة الحادث للقديم وهو باطل.
{يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ}
{يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} كناية عن الشدة، فأصل هذا الكلام يقال لمن شمر عن ساقه عند العمل الشاق، ويقال إذا اشتد الأمر في الحرب: كشف الحرب عن ساق. وسئل ابن عباس عن هذه الآية فقال: إذا خفي عليكم شيء من القرآن فاتبعوه في الشعر، فإنه ديوان العرب، أما سمعتم قول الشاعر:
سن لنا قومك ضرب الأعناق ... وقامت الحرب بنا على ساق
وقال الآخر
ألا رب ساهي الطرف من آل مازن ... إذا شمرت عن ساقها الحرب شمرا