[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
قال الجاحظ:
وأقسم بالقلم في كتابه المُنْزَل، على نبيّه المُرسَل، حيث قال: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} ولذلك قالوا: القَلَم أحَدُ اللِّسانين، كما قالوا: قِلّة العِيال أَحَدُ اليَسارَين، وقالوا: القلمُ أبقى أثراً، واللسان أكثَرُ هَذَراً.
وقال عبدُ الرحمن بن كيسان:
استعمال القلم أجدَرُ أن يحضَّ الذِّهن على تصحيح الكتاب، من استعمال اللِّسان على تصحح الكلام، وقالوا: اللسان مقصورٌ على القريب الحاضر، والقلمُ مطلقٌ في الشاهد والغائب، وهو للغابِر الحائن، مثلُه للقائم الرَّاهن، والكتاب يُقرَأ بكلِّ مكان، ويُدرَس في كلِّ زمان؛ واللسان لا يَعْدُو سامعَه، ولا يتجاوزُه إلى غيره. انتهى انتهى {البيان والتبيين، للجاحظ} ...