فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة الحاقة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ) .
قرأ أبو عمرو) والكسائي، والحضرمي، وأبان عن عاصم"وَمَنْ قِبَلَه"
بكسر القاف وفتح الباء.
وقرأ الباقون"ومَنْ قَبْله"بفتح القاف وسكون الباء.
قال أبو منصور: من قرأ (ومَنْ قِبَلهُ) فمعناه: وأتْبَاعه، وأشْيَاعه.
ومن قرأ (ومَنْ قَبْلَهُ) فالمعنى ومَنْ تَقَدَّمه من عُتاة الكفرةِ.
وقوله جلَّ وعزَّ: (لاَ تَخْفَى مِنْكُم خَافِيَةٌ) .
قرأ حمزة والكسائي"لاَ يَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَة"بالياء.
وقرأ الباقون (لا تَخْفَى) .
قال أبو منصور: من قرأ (لا تَخْفى) بالتاء فللفظ (خافية) ، وهي
مؤنثة.
ومن قرأ (لا يَخْفَى) أراد: لا يخفى منكم خافٍ، والهاء دخلت للمبالغة.
وقوله - عزَّ وجلَّ -: (قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ(41) ، و (قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ(42) .
قرأ ابن كثير ويعقوب وابن عامر (يُومِنُونَ) و (يَذَّكَّرُونَ) بالياء فيهما.
وقرأ الباقون بالتاء.
قال أبو منصور: التاء للمخاطبة، و (ما) مُوكدَةٌ مُلْغَاة في الإعراب،
المعنى: قليلا يذكَّرون، وقليلا يؤمنون، ونصب (قَلِيلاً) بالفعل،
و (يَذكرُون) في الأصل يتذكرون، أدغمت التاء في الذال وشددت. انتهى انتهى. {معاني القراءات للأزهري حـ 3 صـ 86 - 87} .