فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457784 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

قوله تعالى: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ(25)

والإيتاء بالشمال أحد أعلام الشقاء، فتمنى ألا يؤتى بما فيه علم شقائه.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ(26)

يقول هذا في الوقت الذي قرأ ورأى فيه خلاف ما كان يظن في الدنيا ويحسب؛ لأنه كان يحسب أنه في الدنيا أحسن صنعًا من الذين آمنوا، وأقرب منزلة إلى اللَّه - تعالى - كما قال: (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) ، فظهر له بقراءته الكتاب أنه لم يكن على ما حسب؛ بل قد أساء صنيعه؛ فود عند ذلك ألا يعرف ما حسابه؛ لئلا تظهر مساوئه.

ويحتمل أنه يتمنى أنه ترك ميتًا ولم يُحي حتى كان لا يرى الحساب ولا يعرفه.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ(27) .

أي: ياليت الميتة الأولى (كَانَتِ الْقَاضِيَةَ) ، أي: يا ليت الميتة الأولى كانت دائمة عليَّ.

وقال بعض أهل التأويل: يا ليت النفخة الآخرة كانت تقضي بالموت والهلاك، لم تكن محيية باعثة، واللَّه أعلم.

وقال قتادة: تمنوا الموت، ولم يكن شيء في الدنيا أكره إليهم منه، ثم الموت عليهم مقضي، وليس بقاضٍ، فحقه أن يقول: يا ليتها كانت مقضية؛ ولكن هذه اللفظة يذكرها الناس في كل مكروه من الأمور؛ ألا ترى أن الناس يدعون اللَّه - تعالى - بأن يصرف عنهم قضاء السوء، وليس بقضاء اللَّه؛ بل هو مقضيِهِ؛ فخرج القول على ما تعارفوا، وهذا كما يقال: (الصلاة أمر الله) ، وليست هي بأمره، ولكن تأويله: أنها بأمره ما تقام، فسمي أيضًا قضاء اللَّه، وهو في الحقيقة مقضيه، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ(28)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت