{أَنِ اغدوا} أي أي خرجوا على أن أن تفسيرية واغدوا بمعنى أخرجوا أو بأن اغدوا على أن أن مصدرية وقبلهما حرف جر مقدر وهي يجوز أن توصل بالأمر على الأصح {على حَرْثِكُمْ} أي بستانكم {إِن كُنتُمْ صارمين} أي قاصدين للصرم وقطع الثمار فاغدوا وقيل يحتمل أن يكون المراد إن كنتم أهل عزم وإقدام على رأيكم من قولهم سيف صارم وليس بذاك وظاهر كلام جار الله إن غدا بمعنى بكر يتعدى بإلى وعدى ههنا بعلى لتضمين الغد ومعنى الإقبال كما في قولهم يغدي عليه بالجفنة ويراح أي فاقبلوا على حرثكم باكرين ويجوز أن يكون من غدا عليه إذا غار بأن يكون قد شبه غدوهم لقطع الثمار بغدو الجيش على شيء لأن معنى الاستعلاء والاستيلاء موجود فيه وهو الصرم والقطع ويكون هناك استعارة تبعية وجوز أن تعتبر الاستعارة تمثيلية وقال أبو حيان الذي في حفظي ان غدا يتعدى يعلى كما في قوله:
وقد غدو على ثبة كرام...
نشاوى واجدين لما نشاء
وكذا بكر مرادفه كما في قوله:
بكرت عليهم غدوة فرأيته...
قعودا لديه بالصريم عواذله
{فانطلقوا وَهُمْ يتخافتون} أي يتشاورون فيما بينهم بطريق المخافتة وخفي بفتح الفاء وخفت وخفد ثلاثتها في معنى الكتم ومنه الخفدود للخفاش والخفود للناقة التي تلقى ولدها قبل أن يستبين خلقه.
{أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا اليوم} أي الجنة {عَلَيْكُمْ مّسْكِينٌ} ان مفسرة لما في التخافت من معنى القول أو مصدرية والتقدير بأن ويؤيد الأول قراءة عبد الله وابن أبي عبلة بإسقاطها وعليه قيل هو بتقدير القول وقيل العامل فيه يتخافتون لتضمنه معنى القول وهو المذهب الكوفي فيه وفي أمثاله وأياً ما كان فالمراد بنهي المسكين عن الدخول المبالغة في النهي عن تمكينه منه كقولهم لا أرينك ههنا.