1 - {الْحَاقَّةُ (1) } هي من أسماء القيامة من حق الشيء إذا ثبت ووجب، أي: الساعة الواجبة الوقوع الثابتة المجيء. سمّيت الساعة حاقّة لوجوب مجيئها وثبوت وقوعها. وهو مبتدأ،
2 -و {مَا} مبتدأ ثان {الْحَاقَّةُ (2) } خبر للمبتدأ الثاني، والجملة خبر للمبتدأ الأول، والرابط تكرير المبتدأ بلفظه، هذا ما ذكروه في إعراب هذه الجملة ونظائرها؛ أي: الحاقة أي شيء هي في حالها وصفتها تفخيمًا لشأنها وتعظيمًا لهولها.
ومقتضى التحقيق: أن تكون {ما} الاستفهامية خبرًا لما بعدها، فإن مناط الفائدة بيان أن الحاقة أمر بديع وخطب فظيع، كما يفيده كون {ما} خبرًا، لا بيان أن أمرًا بديعًا، الحاقة كما يفيده كونها مبتدأ وكون الحاقة خبرًا، كذا في الإرشاد.
3 - {وَمَا أَدْرَاكَ} ؛ أي: وأيُّ شيء أعلمك يا محمد {مَا الْحَاقَّةُ (3) } ؛ أي: جواب أي شي هي، فلا علم لك بحقيقتها؛ إذ بلغت من الشدة والهول أن لا يبلغها علم المخلوقين. وقوله: {مَا} مبتدأ، وجملة {أَدْرَاكَ} خبرها، وجملة {وَمَا أَدْرَاكَ} معطوفة على جملة {مَا الْحَاقَّةُ (2) } ، و {مَا الْحَاقَّةُ (2) } مبتدأ وخبر، والجملة في موضع المفعول الثاني لـ {أَدْرَاكَ} ؛ والجملة الكبرى تأكيد لهول الساعة وفظاعتها ببيان خروجها عن دائرة علم المخلوقات على معنى، أن عظم شأنها ومدى هولها، وشدَّتها بحيث لا يكاد تبلغه دراية أحد ولا وهمه، وكيفما قدرت حالها، فهي أعظم من ذلك وأعظم، فلا يتسنى الإعلام. قال بعضهم: إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان عالمًا بوقوعها ولكن لم يكن عالمًا بكمال كيفيتها. ويحتمل أن يقال ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - إسماعًا لغيره.