قوله: {ن}
قرأ أبو بكر، وورش، وابن عامر، والكسائي، وابن محيصن، وابن هبيرة بإدغام النون الثانية من هجائها في الواو، وقرأ الباقون بالإظهار، وقرأ أبو عمرو، وعيسى بن عمر بالفتح على إضمار فعل.
وقرأ ابن عامر، ونصر، وابن إسحاق بكسرها على إضمار القسم، أو لأجل التقاء الساكنين، وقرأ محمد بن السميفع وهارون بضمها على البناء.
قال مجاهد، ومقاتل، والسديّ: هو الحوت الذي يحمل الأرض، وبه قال مرّة الهمذاني، وعطاء الخراساني، والكلبي.
وقيل: إن نون آخر حرف من حروف الرحمن.
وقال ابن زيد: هو قسم أقسم الله به.
وقال ابن كيسان: هو فاتحة السورة.
وقال عطاء، وأبو العالية: هي النون من نصر وناصر.
قال محمد بن كعب: أقسم الله تعالى بنصره المؤمنين، وقيل: هو حرف من حروف الهجاء، كالفواتح الواقعة في أوائل السور المفتتحة بذلك، وقد عرّفناك ما هو الحق في مثل هذه الفواتح في أوّل سورة البقرة، والواو في قوله: {والقلم} واو القسم، أقسم الله بالقلم لما فيه من البيان، وهو واقع على كل قلم يكتب به.
وقال جماعة من المفسرين: المراد به: القلم الذي كتب به اللوح المحفوظ، أقسم الله به تعظيماً له.
قال قتادة: القلم من نعمة الله على عباده {وَمَا يَسْطُرُونَ} "ما"موصولة أي: والذي يسطرون، والضمير عائد إلى أصحاب القلم المدلول عليهم بذكره؛ لأن ذكر آلة الكتابة تدلّ على الكاتب.
والمعنى: والذي يسطرون أي: يكتبون كل ما يكتب، أو الحفظة على ما تقدّم.
ويجوز أن تكون"ما"مصدرية، أي: وسطرهم.
وقيل: الضمير راجع إلى القلم خاصة من باب إسناد الفعل إلى الآلة، وإجرائها مجرى العقلاء، وجواب القسم قوله: {مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ بِمَجْنُونٍ} "ما"نافية، وأنت اسمها، وبمجنون خبرها.