فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة ن والقلم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (نُ وَالْقَلَمِ) .
قرأ ابن عامر والكسائي ويعقوب"نُ والْقَلَمِ"مدغمة في الواو، وكذلك روى الأعشى عن أبي بكر عن عاصم.
وروى يعقوب عن جعفر عن نافع أنه أخفاها،
وأما ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وحفص عن عاصم فإنهم أظهروا النون.
قال أبو منصور: هما لغتان، فاقرأ كيف شئت.
والنون الأولى متحركة، لا غُنَّة فيها.
والنون الثانية لها غُنَّة، وهذا على قراءة من أظهرها.
وقال الفراء: لك إدغام النون الآخرة، ولك إظهارها.
قال: وإظهارها أعجب إليَّ؛ لأنها هجاء، والهجاء كالمَوْقُوفِ عليه، وإن
اتصل.
ومن أخفاها بناها على الاتصال.
وقال الزَّجَّاج: من أسكن (نون) وبيَّنها فإنما يجعلهأحرفَ هجاء، والذي
يدغمها يجوز له إدغامها وهي مَفْتوحة.
قال: وجاء في التفسير: أن (نون) : الحوت التي دُحِيَتْ عليها الأرض.
وجاء أن نون: الدوَاة.
ولم يجئ فِى التفسير، كما فُسِّرَتْ حروف الهجاء، فالإدغام - كانت حروف الهجاء، أو لم تكن - جِائز.
والإسكان والتَبين لا يجوز أن يكون فيه إلا حرف هجاء.
وقوله جلَّ وعزَّ: (أنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ) .
قرأ عاصم وحمزة (أأنْ كَانَ ذَا مَالٍ) بهمزتين.
وقرأ ابن عامر والحضرمي"آنْ كَانَ"بهمزة مطولة ممدودة.
وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير والكسائي وحفص (أنْ كَانَ ذَا مَالٍ) .
قال أبو منصور: من قرأ بهمزتين فالأولى ألف الاستفهام، والثانية ألف
(أن) .
ومن طَوَّل الهمزة فَرَّ من الجمع بين الهمزتين.
ومن قرأ (أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ) فالمعنى: ألأنْ كان ذا مال تطعه، أي: لا تُطعه من أجل مالِهِ وبَنِيه.
ويجوز أن يكون المعنى: ألأنْ كان ذا مال وبنين إذا تتلى