وقال الفراء:
سورة (الملك)
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}
قوله عز وجل: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ...} .
لم يوقع البلوى على أيّ؛ لأن فيما بين أي، وبين البلوى إضمار فعل، كما تقول فِي الكلام: بلوتكم لأنظر أيُّكم أطوع، فكذلك، فأعمل فيما تراه قبل، أي مما يحسن فيه إضمار النظر فِي قولك: اعلم أيُّهم ذهب [/ا] وشبهه، وكذلك قوله: {سَلْهُمْ أَيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ} يريد: سلهم ثم انظر أيهم يكفل بذلك، وقد يصلح مكان النظر القولُ فِي قولك: اعلم أيهم ذهب؛ لأنه يأتيهم؛ فيقول. أيكم ذهب؟ فهذا شأن هذا الباب، وقد فسر فِي غير هذا الموض. ولو قلت: اضرب أيّهم ذهب. لكان نصبا؛ لأن الضرب لا يحتمل أن يضمر فيه النظر، كما احتمله العلم والسؤال والبلوى.
{الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ}
وقوله: {مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِن تَفَاوُتٍ ...} .
[حدثنى محمد بن الجهم قال] حدثنا الفراء قال: حدثنى بعض أصحابنا عن زهير بن معاوية الجُعفى عن أبى إسحق: أنّ عبدالله بن مسعود قرأ"من تفوّت".
حدثنا محمد بن الجهم، حدثنا الفراء قال: وحدثنى حِبان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة: أنه قرأ:"تفوّت"وهي قراءة يحيى، وأصحاب عبدالله، وأهل المدينة وعاصم.
وأهل البصرة يقرءون:"تفاوتٍ"وهما بمنزلةٍ واحدة، كما قال:"ولا تُصَاعِرْ، وتُصَعّر"وتعهّدت فلانا وتعاهدته، والتفاوت: الاختلاف، أي: هل ترى فِي خلقه من اختلاف، ثم قال: فارجع البصر، وليس قبله فعل مذكور، فيكون الرجوع على ذلك الفعل، لأنه قال: ما ترى، فكأنه قال: انظر، ثم ارجع، وأما الفطور فالصدوع والشقوق.