فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452136 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: في الرد على بعض الشبهات)

(الإتيان بالجمع مكان المثنى)

منشأ هذه الشبهة:

هو قوله تعالى: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ...(4) .

والشاهد في الآية عندهم هو"قلوبكما"حيث جاء المضاف (قلوب) جمعا، والمضاف إليه"كما"مثنى. والمتحدث عنه في قوله تعالى:"تتوبا"مثنى كذلك. وقد علقوا على هذا فقالوا:"لماذا لم يقل: قلباكما"لأنه ليس للاثنين أكثر من قلبين"؟!"

الرد على الشبهة:

العرب كانوا يستثقلون اجتماع تثنيين في كلمة واحدة، فيعدلون عن التثنية إلى الجمع، لأن أول الجمع عندهم الاثنان.

ومما قاله أئمة اللغة والنحو في جمع"قلوب"في الآية قولهم:

و"قلوبكما"من أفصح الكلام حيث أوقع الجمع موقع المثنى، استثقالاً لمجيء تثنتين لوقيل"قلباكما".

ومثل هذه الآية قوله تعالى:

(والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) .

فقد أوقع الجمع"أيدى"موقع المثنى: يدي. جرياً على سُنة العرب في كلامهم، والقرآن بلغتهم نزل ولا يُفهم من هذا أن الجمع حل محل التثنية لإصلاح اللفظ فحسب، وإن كان إصلاح اللفظ وإحلال الخفيف منه محل الثقيل سببًا مقبولاً كافيًا في توجيه هذا الاستعمال بيد أننا لو أنعمنا النظر، وأعملنا الفكر لظفرنا بمعانٍ أخرى غير إصلاح اللفظ، هذه المعاني يومئ إليها برفق مجيء الجمع فيمقام التثنية. وسيأتي البيان بعد قليل.

والخلاصة (4) :

اتضح لنا مما تقدم أن قوله تعالى"قلوبكما"من أفصح الكلام، وليس صحيحاً فحسب، ولكن ضآلة حظ مثيرى هذه الشبهات من اللغة العربية، هي التي جعلتهم يهرفون بما لا يعرفون، ويتعالمون وهم أميون.

أما ما يعود على المعنى من وضع الجمع موضع التثنية فوق إصلاح اللفظ كما تقدم، فبيانه فيما يأتي:

ولنبدأ بآية المائدة، نجد أن لجمع الأيدى دلالة على الجمع فعلاً، وذلك من جهتين:

الأولى: أن المراد من"السارق"و"السارقة"ليس فردين، بل نوعين:

* الذي يسرق من الرجال، سواء كان واحداً أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو ألف وهكذا؛ لأن المراد النوع لا الفرد.

* التي تسرق من النساء، لا على سبيل الفردية (امرأة) واحدة ولكن كل من ينطبق عليها وصف السرقة. فالسارقون لا يحصرون في عدد معين، من عصر نزول القرآن إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت